كَانَ وَأَخَوَاتُهَا

كَانَ وَأَخَوَاتُهَا
وهي من واسخ الإبتداء، تدخل على المبتدأ ويكون اسماً لها، وعلى الخبر فيكون خبراً لها، والنواسخ قسمان: أفعالٌ وحروف:
أما الأفعال: فهي كان وأخواتها وظنّ وأخواتها وأفعال المقاربة.
وأما الحروف: فهي إنّ وأخواتها وما وأخواتها ولا التي تنفي الجنس.
أما كان وأخواتها فكلها أفعال، منها ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر دون أي شرط، ومنا ما لا يعمل ذلك إلا بشرط.
أما النوع الأول: فهي كان وظلّ وبات وأضحى وأصبح وأمسى وصار وليس:
وأما النوع الثاني: أي الذي لا يعمل ذلك إلا بشرط، وهو قسمان:
القسم الأول: ما يُشترط في عمله أن يسبقه نفيٌ لفظاً أو تقديراً أو شبهُ نفي، وهو أربعة: زال وبرح وفتئ وانفك: فمثال النفي لفظاً(ما زال زيدٌ قائماً) ومثاله تقديراً(تالله تفتؤا تذكر يوسف) أي(لا تفتؤا) ولا يُحذف النافي معها إلا بعد القسم، ومثال شبه النفي-ويُراد به النهي_ مثل(لا تزلْ قائماً) والدعاء مثل(لا يزال الله محسناً إليك)
القسم الثاني: ما يُشترط في عمله أن يسبقه ما المصدرية الظرفية وهو(دام) ومقاله(أعط ما دمت حياً) أي(مدة دوامك حياً) وهذه الأفعال على قسمين:
أحدهما: ما يتصرف: وهو ما عدا ليس ودام.
والثاني: ما لا يتصرف: وهو ليس ودام:
أما المتصرف فهو ما يعمل غير الماضي، وهو المضارع والأمر واسم الفاعل والمصدر مثل(كان يكونُ كُنْ كائنٌ).
وأما ما لا يتصرف: وهو دام وليس وما كان النفي أو شبهه شرطاً فيه وهو زال وأخواتها فإنه لا يُستعمل منه أمرٌ ولا مصدر.
وهذه الأفعال إن لم يجب تقديمها على الإسم أو تأخيرها فإنه يجوز توسطها.
فمثال وجوب تقديمها على الإسم(كان في الدار صاحبها) فلا يجوز تقديم الإسم كيلا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة.
ومثال وجوب تأخير الخبر عن الإسم(كان أخي رفيقي) فلا يجوز تقديم(رفيقي) لعدم ظهور علامة الإعراب.
ومثال ما توسط فيه الخبر(كان قائماً زيدٌ).
أما(دام) فلا تتقدم على اسمها مطلقاً، فلا تقول(لا أصحبك قائماً ما دام زيد).
ولا يجوز أن يتقدم الخبر على ما النافية، سواء كان النفي شرطاً في العمل كما في(زال) وأخواتها، أم لم يكن شرطاً فيه، فلا تقول(قائماً ما زال زيد) ولا تقول(قائماً ما كان زيد)، أما إذا كان النفي بغير ما فيجوز التقديم فتقول(قائماً لم يزل زيد).
أما(ليس) فقد اختلف النحويون في جواز تقديم خبرها، فذهب الكوفيون وكثيرون من النحاة إلى المنع فلا فتقول(قائماً ليس زيدٌ) وذهب آخرون إلى جواز ذلك.
وتنقسم هذه الأفعال إلى قسمين: ما يكون تاماً وناقصاً، وما لا يكون إلا ناقصاً.
والمراد بالتام هو ما يكتفي بمرفوعه مثل(سألنا فكان الجوابُ) أي التي تكون بمعنى(وُجد) وأما المراد بالناقص فهو فهو ما يحتاج إلى منصوب مثل(كان زيدٌ قائماً) وكل الأفعال المذكورة تُستعمل تامةً إلا(فتئ) و(ليس) و(زال) التي كان مضارها يزال، وليس التي مضارعها يزول.
ولا يجوز أن يلي كان وأخواتها معمول الخبر الذي ليس ظرفاً ولا جاراً ومجروراً، وفيه حالتان:
الحالة الأولى: أن يتقدم معمول الخبر وحده على الإسم ويكون الخبر مؤخراً عن الإسم، مثل(كان طعامَك زيدٌ آكلاً) وقد منع البصريون ذلك، وأجازه الكوفيون.
الحالة الثانية: أن يتقدم المعمول والخبر على الإسم ويتقدم المعمول على الخبر مثل(كان طعامَك آكلاً زيدٌ)
فإذا تقدم الخبر والمعمول على الإسم وتقدم الخبر على المعمول جاز لأنه لم يلِ كان معمول خبرها فتقول(كان آكلاً طعامَك زيدٌ) فإذا كان المعمول شبه جملة جاز أن يلي كان فتقول(كان عندك زيدٌ مقيماً)
الشيخ علي فقيه



